البغدادي

39

خزانة الأدب

رضي الله عنهما وكان من أصحابه في مشاهدة وكان ثقةً مأموناً يعترف بفضل الشيخين إلاّ أنّه كان يقدّم عليّاً . توفي سنة مائة من الهجرة . ولما قتل علي رضي الله عنه انصرف إلى مكّة فأقام بها حتى مات وقيل أقام بالكوفة ومات بها والأوّل أصحّ . وقد ذكره ابن أبي خيثمة في شعراء الصّحابة . وكان فاضلاً عاقلاً حاضر الجواب فصيحاً . وكان يتشيّع في عليّ ويفضله وهو شاعر محسن وهو القائل : الطويل * أيدعونني شيخاً وقد عشت حقبةً * وهنّ من الأزواج نحوي نوازع * * وما شاب رأسي من سنين تتابعت * عليّ ولكن شيبتني الوقائع * وقال صاحب الأغاني : كان أبو الطفيل مع أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه وروى عنه . وكان من وجوه شيعته وله منه محلٌّ خاص يستغنى بشهرته عن ذكره . ثم خرج طالباً بدم الحسين رضي الله عنه مع المختار بن أبي عبيد وكان معه حتّى قتل المختار . ولّما استقام لمعاوية أمره لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطفيل فلم يزل يكاتبه ويلطف له حتّى أتاه فلما قدم عليه جعل يكلّمه ودخل عليه عمرو بن العاص ومعه نفر فقال لهم معاوية : أما تعرفون هذا هذا فارس صفيّن وشاعرها خليل أبي الحسن . ثم أنشد من شعره . ) قالوا : نعم هو أفحش شاعر وألأم جليسا فقال معاوية : يا أبا الطفيل أتعرفهم قال : ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شرّ ثم قال له معاوية : ما بلغ من حبّك لعليّ قال : حبّ أمّ موسى لموسى قال : فما بلغ من بكائك عليه قال : بكاء العجوز الثّكلى والشّيخ الرّقوب وإلى الله أشكو التقصير قال معاوية : لكنّ أصحابي هؤلاء لو كانوا سئلوا عنّي ما قالوا فيّ ما قلت في صاحبك . قالوا : إذاً والله ما نقول الباطل فقال لهم معاوية : لا والله ولا الحقّ تقولون .